محمد حسين علي الصغير
269
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) « 1 » . فلا مانع ولا دافع ولا شافع إلا من أوتي حظّا عظيما ، وهدي طريقا مستقيما ، لم ينحرف باتجاه أعداء اللّه ، ولم يتلوث بحياة الشك والغواية ، ذلك من فاز بنعمة اللّه ورحمته ، فابتعد عن سبل العمى والضلال ، واعتصم بحبل اللّه المتين ، فرضي واغتبط ، فلا سخط ولا غضب ، ولا جهد ولا نصب . وهنا تلمس منهجا تربويا ، وتوجيها أخلاقيا تمليه هذه السورة المباركة بهذا الملحظ الدقيق لتريك بوضوح وسماح من اختص بالحمد وانفرد بالعبادة ، وسيطر على ملكوت العوالم كافة ، له بها التصرف والهدى ، فيه الاستعانة ، وله مظاهر الخشوع من العباد ، وكأنه بهذا يريد أن يلهمنا أدب الدعاء مع اللّه ، وأدب الخطاب للّه ، وأدب التوجه نحو اللّه ، وأدب التعظيم الخالص للّه ، بكل يسر وإيجاز وموضوعية . ويؤكد هذه الحقيقة الكبرى في مجالاتها المتعددة ، ما ورد عن الإمام الحسن العسكري عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام أنه قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : اللّه عز وجل : قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، قال اللّه جل جلاله : شهد لي عبدي باسمي وحق علي أن أتمم له أموره ، وأبارك له في أحواله ، فإذا قال : الحمد للّه رب العالمين ، قال اللّه جل جلاله : حمدني عبدي ، وعلم أن النعم التي له من عبدي ، وأن البلايا التي دفعت عنه بتطولي ، أشهدكم أني أضيف له إلى نعم الدنيا نعم الآخرة ، وأدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدنيا ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال اللّه جل جلاله : شهد لي عبدي أني الرحمن الرحيم ، أشهدكم لأوفرنّ من رحمتي حظه ، ولأجزلنّ نصيبه ، فإذا قال : مالك يوم الدين ، لأسهلن يوم الحساب حسابه ، ولأتقبلن حسناته ، ولأتجاوزن عن سيئاته ، فإذا قال : إياك نعبد ، قال اللّه عز وجل : صدق
--> ( 1 ) إبراهيم : 48 - 50 .